دللها تعطيك ماتريد !!

2008 سبتمبر 18
by Arwa Al-Durihem

كان طبيبا بارزا محبا لعمله لولا وجود بعض الحالات الطارئة والتي يستدعى لها ليلا فكان أنكر صوت يسمعه هو رنين الهاتف ليلا والذي يعني أن ثمة مشكلة في المستشفى تنتظره… جلس هذا الطبيب مع نفسه متأملاً في هذا الأمر فاهتدى لوسيلة ظريفة يخفف بها متاعبه، حيث قرر أن يعطي نفسه علامة بعد كل مناوبة ليلية وحال اكتملت ثلاث درجات فإنه يكافئ نفسه بكتاب جميل تمنى قراءته أو حضور فيلم تاقت نفسه لمشاهدته!

وبالفعل شرع في تطبيق هذه الفكرة الظريفة فتحولت رنات التلفون إلى سيمفونية تطربه وأصبح يذهب إلى المناوبات بنفس منشرحة وروح محلقة.. ويذكر أن أحدهم زار الدكتور إبراهيم الفقي بعدما حصل على شهادة الدكتوراه فوجد خلف مكتبه باقة من الورد من أجمل ما يمكن فسأله عن مهديها؟ فقدم له الدكتور الكرت المعلق في أعلى الباقة ورقد كُتب فيها (سعادة الدكتور إبراهيم أسعدني حصولك على شهادة الدكتوراه وأهدي لك تلك الباقة احتفاء وفرحا بهذه المناسبة الجميلة …المرسل محبك د.إبراهيم الفقي!!!)

عز من يكافئه فلم يجد إلا أن يكافئ نفسه!!

موقف شخصي

وقد طبقت هذه الإستراتيجية عندما طلب مني تقديم دورة لم يسبق لي تقديمها من قبل وفي وقت جدا ضيق وقد كنت على وشك الاعتذار لولا أني اهتديت لإستراتيجية مكافأة النفس وكانت نفسي تتلهف على تناول وجبة عشاء في أحد أرقى مطاعم الرياض كمكافأة لها عند انتهائي من تقديم الدورة وبالفعل خططت للموضوع وبدأت في جمع المراجع ووضع الخطوط العريضة وكانت صورة العشاء الفاخر والمطعم والإنارة الخفيفة حاضرة في وعيي محفزة على العطاء ومولدة للجهد ثم أكملت الإعداد ووفقت في تقديمها بشكل لم أكن أتوقعه وبعد الانتهاء توجهت مباشرة لهذا المطعم محاطا بمشاعر الإنجاز الجميلة.

رحلة للأعماق

يقال إن للإنسان ثلاثة ذوات هي ذات (الوالد) وذات (الناضج) وذات (الطفل) وكل ذات لها دور أساسي بحيث تعمل الذوات الثلاثة بشكل متناغم لصنع حياة سعيدة فذات الوالد هي صاحبة الآراء المتزنة الحذرة وهي التي تدعوك دائماً للمحافظة على صلاتك والاهتمام بصحتك وتوفير المال وصلة الأرحام أما الذات الناضجة فهي التي تدعوك للتخطيط للمستقبل وترتب أوقاتك وتهتم بالحقائق وجمع المعلومات وأحياناً تدعوك لشيء من المغامرة وركوب الخطر أما ذات الطفل فهي التي تدعوك للراحة واللعب والترفيه وقضاء الأوقات مع الأصدقاء والسياحة ودائماً ما تعترض على العمل أو السهر للمذاكرة أو الانشغال بوقت طويل في القراءة وتلح عليك أن تشاهد فيلماً أو تتابع برنامجاً تلفزيونياً والتعامل مع هذه الذات يكون على نحو ما تتعامل به الطفل الصغير فعندما خذّلتني من قبول الدورة حيث وضعت الكثير من العقبات في طريقي أغريتها بأن جعلت مقابل سكوتها عني أن أتناول تلك الوجبة الفاخرة في المطعم!

وقفة:

أخي الحبيب اعلم أن من محرضات العطاء ومولدات الطاقة العمل بإستراتيجية (مكافأة النفس) عند تحقيق أي إنجاز حيث إن إستراتيجية مكافأة النفس تطوع ذات الطفل التي بداخلك وتجعله مطيعاً مؤدباً في أي وقت تريد منه ذلك فهو يثق بك إذا واعدته بشيء وأوفيت بوعدك ولكن أحذرك انتبه من خلف وعدك معها فعليه سوف تتصرف معك كطفل حقيقي حيث المحاولة الدائمة بخلق الصعوبات والمعوقات والسعي الحثيث لتدمير جهودك وذلك بإثارة المشاكل ووضع العقبات أو التمارض وغيرها من الحواجز والعقبات!

إن النفس البشرية تتوق دائماً للتحفيز والاحتفاء بأي نجاح حيث إن هذا الثناء يولد مشاعر إيجابية من الشعور بالإنجاز والكفاءة وهذا لا شك يشعل الهمة ويقوي من رغبة عقلك اللاواعي باتجاه المزيد من العمل والجدية

7 تعليقات leave one →
  1. 2008 أكتوبر 11
    ساره permalink

    رائـــــع

    فكرة جميله جدا

  2. 2008 أكتوبر 19
    Ro0oTy permalink

    مرورك الاروع
    عزيزتي ساره
    ::
    اتمنى لكِ الفائده

  3. 2009 يناير 26
    life boat permalink

    بارك الله فيك

    جميل جدا ما اتحفتينا به

    اسعدك الله وحقق مرادك :)

  4. 2009 مايو 21

    مقال اكثر من رااائع كلماته مؤثره وبارعه ..

    وشديدة التاثير في النفس ..

    دمت مبدعاً ومتألقاً دكتورنا الرائع..

    هيفاء بنت سع ـد..

  5. 2009 يوليو 24
    دمعة لامعة permalink

    صراحة المفروض ندلع انفسنا حتى تعطينا أكثر
    وخاصة نحن الحريم

  6. 2009 أكتوبر 9
    مرفأ الأمل permalink

    السلام عليكم
    العزيزة ماء السحاب
    انتقاؤك للفكرة جميل جدا ، بحق نحن نقسوا على أنفسنا أحيانا ، وفي غفلة الحياة تتعاقب علينا المهام دون إدارك لإنجازاتنا ، فعلا النفس ملولة وتحتاج إلى التنويع والتحفيز ، وأشعر أنه مع هذه الطريقة يكون المرء على طريق الاكتفاء العاطفي الذاتي ، فلا ينتظر التشجيع من غيره ، فهو مشجع لنفسه وإن جاءه زيادة فخير…
    تحية لعقلك وقلمك ، فاختيار المرء قطعة منه
    تقبلي خالص تحياتي

  7. 2009 أكتوبر 15
    زين البنات permalink

    كلام رائع ,,

    أعجبني سأطبقه أبتدا من اليوم :)

اترك رد

Note: You can use basic XHTML in your comments. Your email address will never be published.

Subscribe to this comment feed via RSS