خلاصة RSS

كيف تختار تخصصك الدراسي بالمرحله الجامعيه

كتبها / د.خالد بن محمد بن سعد الوهيبي

يمر على الإنسان خلال سنوات عمره محطات يتوقف عندها إما للاستزادة أو التأمل أو لاتخاذ قرار مهم. وفي مراحل العمر الأولى يكون للأهل اليد الطولى في هذه المحطات خصوصاً عند اتخاذ القرارات، فمثلاً من القرارات التي ربما لم يكن لنا يد فيها ونحن صغار، اختيار الحي الذي نسكن فيه ويترتب على ذلك المدرسة الابتدائية التي ندرس فيها ويمتد ذلك ربما إلى سنوات عدة بقدر مدة سكننا في هذا الحي أو ذاك، وعليه فإن اختيارنا للمدرسة المتوسطة بل والثانوية سيكون أمراً حتمياً في معظم الأحيان.

إلا أن التغيير الفسيولوجي والسلوكي والفكري لدى أبنائنا وبناتنا بعد هذه المرحلة يطرأ عليه تغير بل وتغير سريع جداً وقد تؤثر فيه عوامل عديدة منها عوامل اجتماعية ومالية وبيئية قد تنعكس سلباً على حياة الطالب الدراسية المستقبلية، لذا فإن هذا الموضوع يكتسب أهمية من حيث إنه يفتح للطالب آفاقاً أوسع ويمده بوسائل وطرق مساعدة لكي يختار تخصصه الملائم له.

وبداية يجب أن أهمس في أذنك يا بني وأذنك يا بنيتي بأمر دعاه سراً بيني وبينكما لا تجعلا أصدقاءكما أو رغبة أهليكما أو الشهرة في تخصص هي الدافع لكما لاختيار تخصصيكما. ففي نهاية الطريق أنت أو أنتِ من سيدرس وليس هم.

إذاً: هيا معاً نراجع بعض النقاط الأساسية المساعدة في اختيار التخصص المناسب لك أو لكِ.

الخطوة الأولى: ما هي قدراتك؟

وهي من أهم الخطوات الأساسية المساعدة في اختيار تخصصك فقد تكون من أولئك الذي لا يميلون للمواد النظرية، ونقصد المواد أو التخصصات التي تعتمد على الحفظ والتذكر والسرد أو حشو المعلومات، وهنا يجب استبعاد كل تخصص يندرج تحت هذا الإطار. إذاً بقي أمامك طريقان وهو إما أن تكون محباً للعلوم التطبيقية الرياضية والفيزيائية، وترجيحك لأحد هذين التخصصين لابد أن يكون بناءً على قدراتك. تذكر أنك تستطيع أن تخدع كل الناس ولكنك لن تستطيع خداع نفسك، وهذا يقودنا للخطوة الثانية.

الخطوة الثانية: ما هو الهدف من دراستك في هذا التخصص؟

كثير من الذين فشلوا في مراحل متقدمة في التخصصات التي التحقوا بها كان نتيجة لعدم وجود هدف من دراستهم، أعرف أناساً اختاروا الدراسة في كلية الطب لأنهم اعتادوا سماع مثل أنت ستكون طبيباً! أو ستكونين طبيبة! أنت ستكون مهندساً أو ستكونين مهندسة! لقد غاب عنهم الهدف الأسمى وهو خدمة هذا التخصص وسد احتياج البلد الذي ننتمي له أياً كان، ثم بعد ذلك حبك أو حبكِ لهذا التخصص من أسباب تحقيقك لاختيار صحيح، وكما قالوا (المهم أن تحب ما تفعل ليس المهم أن تفعل ما تحبه).

الخطوة الثالثة: العوامل الاجتماعية والبيئية:

في نظري إن هذا العامل من العوامل المهمة لاعتبارات منها:

1- قد يكون الأهل في حاجة لك ولخدماتك وقد تكون أنت الابن الوحيد أو أنتِ البنت الوحيدة لهما، وابتعادك للدراسة في التخصص الذي تحبه أو تحبينه سيبعدكما عن أهليكما.

2- قد لا تكون أنت أو أنتِ العائل الوحيد لوالديكما الكبيرين فربما تكون ظروفهما المادية لا تساعد في الصرف على أحدكما للدراسة في تخصصات تتطلب احتياجات مادية كبيرة كالطب والهندسة.

3- قد لا تكون أنت أو أنتِ ممن يرغب في الانتقال إلى مكان بعيد عن مدينتك التي وُلدت فيها وترعرعت فيها – وأذكر في سنة من السنوات تقدم إلى الكلية أحد الطلاب وكان معدله فوق (96%) في الثانوية العامة – من المعاهد العلمية فرجوته أن يقدم أوراقه للجامعة لأننا نمنح درجة الدبلوم ولا نمنح درجة البكالوريوس، فأصر على الدراسة عندنا وأفاد بأنه لا يرغب في الانتقال.

من هذا نخلص إلى أن هناك بعض العوامل الاجتماعية والبيئية التي قد تؤثر في اختيار تخصص ما، ولذلك لابد وأن يكون لديك يا بني أو أنتِ يا بنيتي قاعدة مهمة وهي ما سنذكره في الخطوة التالية.

الخطوة الرابعة: قاعدة البدائل:

لا تحصرا نفسيكما في خانة ضيقة بل يجب توسيع الدائرة وإضافة عدد من البدائل لرغبتكم الأولى. فلو طرأ طارئ ولم تتحقق رغبتك فهل تقفل الباب أمامك؟

الجواب: لا.

أنتما تعرفان قدراتكما سواء كانت علمية أو نظرية، ومعلوم أنه في كل فرع معها يندرج عدد من التخصصات ولن يتضح ذلك إلا بضرب مثال: (لنفترض بأنك قد تخرجت من القسم الطبيعي في الثانوية العامة – وقد قررت الدراسة في كلية الطب – وتعلم علم اليقين بأن المنافسة فيها قوية جداً وأنك لابد وأن تجتاز عدداً من الاختبارات للقبول فيها وتعلم بأن فرصتك للقبول قد تكون 1 من 6000 متقدم لها وأن العدد المطلوب هو 120 طالباً كما هو الحال في إحدى الجامعات في المملكة العربية السعودية، هنا لابد وأن تعود وتصنف رغباتك التي تلي الدراسة في الطب حسب الأولوية وحسب المكان والجامعة التي ستقدم عليها وربما يجب أن تضع بدائل أخرى مثل أن تدرس في كليات أهلية إذا كنت مقتدراً. إذاً لابد وأن تفكر في البدائل حتى لا تصدم بالواقع.

الخطوة الخامسة:

هل ستتمكن من الدراسة في البلد الذي تقيم فيه؟

لأن هذه المقالة ليست خاصة بفئة من الناس أو جنسية محددة، لذا يجب أن نذكر بوجود بعض المعوقات التي ربما لا تساهم في تحقيق رغبتك للالتحاق بتخصص ما، وهو كونك تدرس في بلد قد تقصر القبول في بعض التخصصات على مواطنيها أو قد يتطلب دخولك إليها دفع رسوم مالية كبيرة أو قد لا تتوفر هذه التخصصات في البلد الذي تدرس فيه، لذا يجب عليك هنا أن تسبق غيرك من زملائك في العمر نفسه في المرحلة الثانوية بالتخطيط المسبق لندرة البدائل الموجودة.

الخطوة السادسة والأخيرة:

هل طموحك الحصول على الشهادة الجامعية؟

كثير من الطلاب قد يتعدى طموحه الدراسة والحصول على درجة البكالوريوس، بل يتعدى ذلك رغبة الحصول على الشهادة العليا في الماجستير أو الدكتوراه، لذلك يجب الحرص عند اختيار تخصصك بدقة لأن هناك بعض الجهات ليس ضمن برامجها تأهيل منسوبيها بدرجات أعلى من البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه.

تلك كانت بعض الخطوات التي أرجو أن تساهم في مساعدتك ابني الطالب وابنتي الطالبة، وهي ليست كل الخطوات فهناك خطوات أخرى عند غيري من الناس.

والحقيقة التي تؤلمني هي أن مراحل التخطيط للمستقبل تكون متأخرة عندنا نحن العرب والمسلمين عموماً، فمن خلال دراستي في الولايات المتحدة الأمريكية كنت أرى وأسمع كيف يخطط طلاب المرحلة الثانوية للمراحل المستقبلية وكنت أبهر بذلك لا لشيء غير عادي وإنما لأننا نفتقد ذلك عند كثير من أبنائنا.

وختاماً: أسأل الله العلي القدير التوفيق للجميع..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

عميد كلية المجتمع بمحافظة الخرج
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: