RSS Feed

أزمة الثقه محليه أم عالميه !!

إن الباحث في معاجم الأخلاق والعلاقات وقواميسها لا يجد تفسيرا دقيقا لمعنى (الثقة) ولكنه يخلص إلى أن الثقة مفهوم إنساني معنوي، ووجه من وجوه المعاملات بين الناس التي تتضح من خلالها الصورة الحقيقية للخير في شخصياتهم فيعيشوا ذلك الشعور المسمى (الثقة), فالناس تسعى للحصول على ذلك الشعور حتى لا تعيش أسرى لمخاوف نظرية المؤامرة ومخاوف الفشل في كل شيء وفي كل نطاق اجتماعي وسياسي وديني، فمن الناس من يحمل الآخرين على محامل الخير، ومنهم غير ذلك, تزود هذه المحامل وتنقص وتنعدم حسب خيرية أفراد المجتمع وقربهم إلى الله والقرب بينهم وانتشار فضائل الصدق والمروءة فيه، والفرد الذي لا يثق في الآخرين لا يستطيع بناء علاقات معهم ويعيش أزمة بينه وبين الناس تعوق تقدمه نحو بناء تلك العلاقة وبالتالي يفقد عنصرا ضروريا ومهما للإنتاج في كل جوانب حياته, ولأن المجتمع يضم مجموعة الأفراد المكونة له فإن تلك الأزمة تنتقل إلى المجتمع فيصبح المجتمع مصابا بها, فتضعف الثقة بين الأفراد وبين مؤسسات المجتمع، وبين المؤسسات نفسها كذلك، وعليه فإن الأهداف لا يمكن تحديدها بشكل جيد على مستوى الفرد والمجتمع دون وجود الثقة بين أفراد المجتمع, كما أن عدم توفر الثقة يؤدي دون أدنى شك إلى فشل سريع للفرد ومؤسسات المجتمع في تحقيق تلك الأهداف، حيث إن انعدام الثقة أو ضعفها يجعل الفرد يعمل لوحده وتغيب أي فكرة تقوم على التعاون وتزيد من جهد الفرد من الاعتماد على نفسه في كل صغيرة وكبيرة حيث يقوم بما يجب أن يعمله وما يجب أن يعمله غيره, وفقدان الثقة بالآخرين يفقد الفرد المتعة في جوانب كثيرة من حياته ويعيش حالة من الخوف والتردد والتوجس وقائمة احتمالات مقلقة تنتج عنها علاقات متوترة مع أسرته ورئيسه في العمل وأصدقائه وطبيبه إلى البائع في دكانه، أما الضرر الذي يلحق بالمجتمعات ومؤسساته بسبب ضعف الثقة أو انعدامها فهو التشبث في المركزية وضياع للإمكانات البشرية والمادية وضعف شديد في تحقيق الأهداف وخصوصا المعتمد منها على العلاقات الإنسانية، فالانتماء للأسرة وللعمل وللمجتمع يكون في أقل درجاته في حالة غياب الثقة مما قد يؤدي تفككها بشكل أسرع، أما السلوك الإيجابي اليومي الفردي والجماعي قد يكون مستحيلا في ظل عدم دعمه بثقة منظمة من مؤسسات المجتمع، ويتعدى الأمر إلى العلاقات بين المجتمعات فتنشأ الأزمات الدولية ويتمثل هذا في العلاقات المتردية بين عدد من الدول التي نراها تعيش هذه الأزمة الآن بمستوى يهدد حتى وجودها ككيانات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية وحتى دينية.

إذن أزمة الثقة بين الأفراد تسري إلى داخل الأسرة فالمجتمع فالمؤسسات فالدول حتى أصبح العالم بأسره يعيش أزمة ثقة.

تهدد الكيان المجتمعي والعالمي، فعلى المعنيين من التربويين وعلماء الدين والساسة ومن يتصدون للقضايا المجتمعية والعالمية عليهم تسليط الضوء على مثل هذه المشكلة والظاهرة الاجتماعية للحد منها ومنع أسباب نشوئها وبناء الثقة بالمفهوم السابق ليس بالأمر السهل، ويحتاج الى أن يكون إحدى ركائز ثقافة الشعوب والمجتمعات حتى لا يقف الخوف من الآخر عائقا لتنمية الفرد لنفسه ومجتمعه وعمارته للكون.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: