RSS Feed

قلب الأم

طفل صغير توفي والده وعمره يقل عن خمس سنوات.. كرست أمه حياتها لتربيته، فعملت خادمة في البيوت، كبر الطفل وأصبح شاباً يدرس في الجامعة.. والأم تعمل ليل نهار لتوفر ما يلزمه من مصروفات.. ويتخرج الشاب ويقرر أن يسافر لبلد أوروبي لإكمال تعليمه.. ورغم حزن الأم لمفارقته لها.. إلا أنها هبت لمساعدته بالمال والدعاء.. ويغادر الوطن والأم تبكي وتبكي في لحظة الفراق.. لتركها وحيدة ولكن الابن – مثل أبناء كثيرين – لا يقدر أبداً مشاعر الأم وحاجتها لوجوده بجوارها.. يسافر وتعود الأم لوحدتها.. ثم يعود هذا الابن بعد عدة سنوات وقد اختارت له أمه عروساً، لكن الابن رفض هذا الاختيار.. فهو يتطلع لزوجة أخرى، وبعد فترة تزوج وعاش وزوجته مع والدته، وبدأت الخلافات لشدة تعالي الزوجة على الأم بل على الزوج نفسه.. ووصلت المشكلات التي تصطنعها الزوجة للذروة.. وهنا تحيز الابن لزوجته.. غير مبالٍ بأمه وحتى لا يعيش في نكد مستمر.. أعدت الأم أغراضها لترحل، ويتركها الابن تذهب من بيته وحدها.. ثم يستيقظ بعض من ضميره فيحاول أن يلحق بأمه لكنها اختفت.. ويتذكر الابن أن آخر ما قالته أمه أثناء خروجها من منزله: الله يسعدك يا بني.. الله يسعدك يا بني!

ويعود الابن لبيته.. وتنسيه الزوجة بدهائها حزنه على ذهاب أمه من بيته وهي وحيدة مسنة.. وتمضي الأيام.. وتظهر أنياب الزوجة ومطالبها المادية الرهيبة وتتعثر أعمال الزوج ويصاب بخسائر رهيبة ويقع على أثرها مريضاً في المستشفى، مطالباً بالديون، عاجزاً عن أدائها وهنا تطلب زوجته الطلاق ما دام غير قادر على الإنفاق عليها ببذخ اعتادته.. ويطلقها.. ويخرج من المستشفى عازماً البحث عن أمه في كل مكان وبعد مدة طويلة وجدها مع أهل الطرقات والصدقات.. ارتمى في حضنها وبكى وبكت.. سامحته وعادت معه للبيت وهو يؤكد لها أنه لن يغضبها مطلقاً بعد اليوم.. القصة السابقة استمعت إليها في حديث للأستاذ جاسم المطوع وقد رواها نقلاً عن صحيفة البلاد.. وأوردتها هنا لأني بكيت مع أحداثها.. لا يوجد قلب في الكون مثل قلب الأم.. لا أتخيل ما يحدث هذه الأيام من عقوق صريح من الأبناء لأمهاتهم.. ما من أم إلا وتشكو حتى من أطفالها الصغار كيف أنهم يرفعون أصواتهم عليها.. ويقولون لها ألف (أف) في اليوم.. ويذهبون للمدارس فيعودون إليها بتجرد وعناد وألفاظ عجيبة.. والذي أتمناه أن يكون للمدرسة والمعلم في كل وطننا العربي دور واضح في تربية الأبناء.. فكما أن الأم تساعد المدرسة في التعليم فعلى المدرسة أن تساعد الأم في التربية ولا تكفي مطلقاً النصوص اللغوية من شعر ونثر التي تتحدث عن فضل الأم ويحفظها الأبناء من أجل الامتحان.. ولكن لا بد من أسلوب مستمد من الدين يعيد هؤلاء الأبناء للبر بالوالدين واحترام الكبار والرقة في معاملة أرق قلب في الوجود: قلب الأم. إن الله لا يوفق أبداً ابنا أغضب أمه أو أباه، وانظر للحياة حولك ستجد أكثر البارين بأمهاتهم وآبائهم قد أسعدهم الله في حياتهم العائلية ووسع أرزاقهم بينما الأبناء العاقون على العكس: تلاحقهم الديون والفشل ولا يحظون حتى بحب الناس أو القبول في الأرض، انظر للحياة.. وسترى كل هذه الأمور حقيقة واقعة تماماً.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: