خلاصة RSS

ورود الأمل >> لدكتور خالد المنيف 2

1\

“”ثغرات على جدران المنطق”

* دكتوري الفاضل: خالد المنيف.. حفظه الله

جئت إليك اليوم أبعث برسالتي وكلي أمل أن أجد الحل بين يديك.. فكم من مرة والله دون مجاملة أجد بين كلماتك ونصائحك ما يسر قلبي ويخفف علي بعضاً من همي.

أنا شابة عمري 20 عاما.. وقريباً سأتخرج من الجامعة بإذن الله وبتخصص راق وبتفوق بإذن الله تعالى..

لكن مشكلتي أنني إنسانة (الغيرة) في قلبي.. ودائما ما أغبط الناس على ما يحصلون عليه.. سأحكي لك بعض القصص ولك أن تحكم هل تستحق أم لا..

زميلة لي من أكثر الناس إهمالاً لواجباتها ومذاكرتها وامتحاناتها ودرجاتها من أسوأ ما يكون وكذلك نسبتها النهائية. ومع ذلك تكرر على مسمع مني دوماً معدلاتكم ودرجاتكم لن تنفعكم فواسطتي ستصنع لي ما أريد..! أبكاني هذا الحديث كثيراً والله.. وأعلم أن كل شيء أولاً وأخيراً بيد الله عز وجل.

لكني أيضاً أعلم كما أنك تعلم أن واسطتها بالفعل ستعطيها كرسياً أنا أحق به منها ولكن هذه الواسطة ستضرب بتعبي ومعدلي وسهر الليالي من أجل دراستي عرض الحائط.. وقد لا تصدقني لو قلت لك إنني من الآن أفكر (كيف سيكون شعوري حين تستلم وظيفتها قبلي وأنا أضع وثيقتي ببرواز وأعلقها على الحائط) !!! والله هذه إحدى القصص وغيرها الكثير مما تجعلني أشعر بالغيرة من بعض الناس..!

كثيرات من قريباتي وممن أعرفهن.. متوسطات الجمال وبسيطات من كل النواحي لا ذوقاً ولا أدباً ولا أخلاقاً ولا تعليماً ومع ذلك الآن هن في بيت أزواجهن يتنعمن بما لا أتنعم به..!

ستستغرب من حديثي هذا.. كما أستغربه أنا من نفسي! لكني والله لم أرد أن أكون هكذا وأريد أن أنظف قلبي وعقلي من هذه الأفكار الغبية! لكن للأسف دائماً ما أفشل !!..

أقاربي من حولي كل ما يحصلون عليه أشعر بغبطتهم! أغار منهم كثيراً حتى لأبسط الأشياء – رحلة لم نقم بها نحن مثلاً- مع العلم أن الله أنعم علي بنعم كثيرة ومدركة لذلك فأنعم علي بنعمة العقل والصحة والذكاء ولله الحمد والتفوق الدراسي.. لكن كلها أضعها جانباً لأنني أفتقر لأشياء كثيرة فلا واسطة لدي تمرر أموري كغيري.. فأنا أطمح للدراسات العليا لكن ما إن أفكر أن غيري أسوأ مني سيحصل عليها بواسطته.. حتى تشتعل نار الغيرة في قلبي.. دكتوري الفاضل.. أتمنى أن أجد لديك حلاً لمشكلتي.

وردا على السائلة الكريمة أقول:

الجميل في موضوعك هو صراحتك المتناهية وإحساسك بالمشكلة.. وهو معين عظيم على تجاوز المنعطف والانتصار على الأزمة.

بتفكيك رسالتك وجدت أن لديك إشكالية مردها عدم الإدراك الكامل لسنن الحياة وقوانينها، وهذا يتضح بتفاعلك مع طرح صديقتك (السقيم) فيما يخص حصولها على وظيفة بالواسطة، والتي عبرت عن سهولة الحصول عليها بغطرسة وتكبر كونها تملك واسطة، وهذا الأمر يحتاج إلى وقفة وفقك الله وأقول إن لله سنناً لا تتبدل ونواميس لا تتغير فهي ماضية على الجميع لا يتخلف عنها غني ولا فقير ولا كبير وصغير (سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا)، ولو افترضنا أن الأمور تيسرت لهذه الصديقة فهل نكسر القاعدة بالشذوذ! وهل ينسف الحدث الاستثنائي القوانين الأزلية! نحن نعيش في عالم منتظم تسيره قوانين ثابتة من أهمها قانون السبب والنتيجة أو ما أسماه أرسطو بمبدأ السببية؛ ومضمون هذا القانون: أن ما من شي يحدث إلا وله سبب وكل نتيجة لابد وأن خلفها سبباً أو سلسلة من الأسباب؛ فالحصول على منصب لا بد أن يسبقه جهد وبذل وكفاح، وأصحاب العلاقات الجيدة اكتسبوها بحسن تعاملهم واكتسابهم للسلوكيات الاجتماعية الراقية.

ومن أجمل المقولات التي تجسد لنا هذه الحقيقة هي: (إنك لن تحصل على ما تتمناه بل تحصل على ما تستحق) ولاحظي وفقتِ للخير أن كلمة يستحق قد اشتقت من الحق وهو وصف لثمرة الجهد المبذول!

إن ما تمارسينه أختي من سلوك فكري في تعاطيك مع الأحداث هو نوع من الشفقة لنفسك والرثاء الصامت لذاتك فأنت لا تبرحين تتحسرين على ما فاتك متعاطفة مع نفسك وذلك بالتأكيد على أحقيتها بالتوفيق والتميز وجدارتها التامة في نيل المراتب ولا تثريب عليك في هذا، ولكن الإشكالية عندما تتطاول عيناك وتمدينها إلى ما فضل الله به الآخرين عليك (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى) يقول أبي بن كعب رضي الله عنه معلقا على الآية: من لم يعتز بعزة الله تقطعت نفسه، ومن يتبع بصره فيما أيدي الناس يطل حزنه، ومن ظن أن نعمة الله في مطعمه ومشربه وملبسه فقد قل علمه، وحضر عذابه.

وكون تلك تزوجت أو توظفت أو نالت شيئاً من حظوظ الدنيا فمن ظلم النفس أن تتوجعي وتتألمي لمثل تلك الأخبار.

فمن يجرؤ على أن يعترض على أقدار الله أو على قسمة تلك الأرزاق {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}وفي آية الإسراء تسلية وعزاء تذوب معها كل الفوارق المادية {انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً}وأنت بهذا تدقين مسمارا في نعش سعادتك في الحياة, فإن من أعظم مآسي الحياة وأشدها تنكيلا بالنفوس ومن أعظم مولدات الإحباط واليأس هي متابعة ما لدى الآخرين والتوهم بأنهم أفضل منا حظا وأكثر توفيقا، وقد جردتِ نفسك من أي خط دفاع يحميك من أسراب الغيرة القاتلة.

ويروى عن المفكر الألماني شوبنهاور أنه قال: (إن أسهل طريق للتعاسة هي تمضي سحابة العمر أو يوما أو ساعة أو ثانية ونحن نتندم على ما ليس في حوزتنا).

وهو أيضا طريق قصير إضافة إلى سهولته فأي إنسان مهما بلغ نجاحه وعظمت إنجازاته بإمكانه وبسهولة بالغة التنغيص على نفسه والتضييق على حاله باستحضار مالا يحصى من الأشياء التي لا يمتلكها!

أما كونك أفضل منهم أو عدمه فليس له علاقة فتلك مقادير وأرزاق قد قسمها الله بين عباده.

لو كانت الأرزاق تجري على الحجى

إذن هلكت من جهلهن البهائم

وأخيرا سأقف عند المصطلح الذي ذكرتيه وهو الغبطة وهي تعني تمني ما عند الآخرين دون تمني زوالها منهم وهذا إحساس فطري لا إشكال في حضوره وما أخشاه أنك تحسدين من حولك والفيصل في هذا هو أن ترصدي مشاعرك فإذا كنت ممن يتأذى ويتألم أو يحس وكأن نارا تحرقه أو عصا تقرعه إذا ذُكر أمامك منحة لأحدهم أو سمعت بفوز لغيرك فاعلم أنك قد وقعت في حفرة الحسد عافاك الله.

وللخلاص من آفة الحسد وفيروس الغيرة تلك خطوات عملية تطهر القلب وتصفي الروح:

1- أن تعلمي خطورة الأمر وعظم الجناية وما سيلحق بك من خسائر في الدنيا والآخرة فالحسد ذنب عظيم بل ومن كبائر الذنوب فهو يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وهو في حقيقته اعتراض وعدم رضا على حكم الله والعياذ بالله لأن الحاسد إنما يكره أن يُصيب الخير غيره، ويتمنى زوالها عن المحسود.

2- اعلمي أختي الكريمة مما اتفق عليه علماء النفس أن تذكر نعم الله أسهل وأفضل طريقة لعلاج الجسد والعقل والنفس فتأملي في حالك وما وهبك الله من نعم لا تحصى وتعلم فن تقدير النعم وتثمين المنح واجعلي من التوجيه النبوي معيارا لك في رؤيتك للحياة عموما من حيث التأمل في حال من هم أقل منك حالا، وما أكثرهم.

3-للأسف إن كثيرا من الناس تذهب نفسه حسرات على نجاحات الغير وتفوقهم وهو قاعدٌ قد ضيع أوقاته وهمش قدراته، فلا تكوني ممن ضرب الكسل أطنابه في حياتهم ومع هذا يريدون كسب المعالي بلا بذل ولا مقابل عليك بتطور ما لديك من مواهب وصفات إيجابية وبهذا ستتجدد حياتك وتتحسن أحوالك.

4 عندما تمر بك لحظات الحسد وبخي نفسك وأدبيها وذكريها بعواقب الحسد الوخيمة واعملي على تقوية صوت الضمير الداخلي.

5-إذا دعتك نفسك إلى دفن فضائل من فاقك وطمس صفاتهم الحسنة.. خالفيها بنشر تلك الفضائل.. وذلك باحترام وتقدير أهلها والثناء عليهم والذب عنهم في غيبتهم، فردود الأفعال هذه ستكون لها آثار إيجابية على نفسيتك، وستثبت أنك إنسانة قوية شجاعة ذكية بدحرك لخواطر الشيطان.

6- لا تذعني لحيل الشيطان بالغمز واللمز والطعن بأسلوب يغلب عليه الورع والحياد.

وأخيرا تحسسي وفقك الله الورود العطرة في صحراء الحياة واستصحبي لحظات الهناء ولتكن الابتسامة المشرقة على شفاه أحلامك حاضرة عند لحظات الألم وتدافع العبرات.

2\

“آن للقيد ان ينكسر “

*سؤالي باختصار هو كيف أكون واثقة من نفسي خصوصاً في المناسبات الكبيرة ما أعرف أتكلم وأضحك بصوت عالٍ مثل البنات الواثقات من أنفسهن، ودي أصير زي كذا بس عجزت مع العلم أني حديثة التخرج من الجامعة تخصص شرعي، أحيانا أقول هذا من سمت العلم والوقار لكني أحس أن الناس يفسرونه على أنه ثقل دم أو وقار زائد عن حده من هذا القبيل يعني، ما هو الحل برأيك؟

– ورداً على السائلة الكريمة أقول:

حياك الله أختي الكريمة واسأل الله لك التوفيق والسداد في البداية نحتاج إلى تحرير مفهوم الثقة بالنفس, فمن مفاهيمها: أنها إحساس الشخص بقيمة نفسه بين من حوله فتترجم هذه الثقة كل حركة من حركاته وسكناته ويتصرف الإنسان بشكل طبيعي دون قلق أو رهبة فتصرفاته هو من يحكمها وليس غيره…. إذن الثقة بالنفس نابعة من الذات ولا شأن لها بالأشخاص المحيطين به. وعرفها جوردون بايرون بأنها (الاعتقاد في النفس والركون إليها والإيمان بها)، كما عرفها آخر بأنها (إيمان الإنسان بأهدافه وقراراته وبقدراته وإمكاناته أي الإيمان بذاته). ولم أسمع أن أحدا عرفها بمجرد الكلام أو الضحك بصوت عال! وكيف يكون الضحك بصوت عال صفة حسن في الشخص! ودلالة ثقة بنفسه! وهي من علامات الحمقى والمغفلين!.

إذن يجب أولا أن تفهمي أختي الكريمة معنى الثقة بالنفس ومن ثم العمل على تشرب الأفكار المعينة على تقويتها.. وفي المقابل من قال لك إن من سمت العلماء وصفات طلبة العلم السكوت الدائم والانعزال التام عن الناس وعدم المشاركة في حوار ونقاش؟!

فلا تركني أختي لتلك الحيلة النفسية والتي تصنعين منها غطاء منطقيا على بعض المهارات التي تحتاج لتعزيز لديك, وهي ما يعرف عند علماء النفس بحيلة (التسويغ أو التبرير) فأنت تعللين لصمتك أحيانا مع وجود الرغبة الكامنة في الحديث بأنه من السمت أو الحكمة! الصمت إنما يكون ممدوحا عندما تتواجد الإرادة الكاملة والقدرة على الحديث بلا وجل ولا خوف ونؤثر معه الصمت لعلمنا أن الخوض في هذا الحديث لن نجني منه خيرا!

* كما ألفت نظرك أختي من استيطان مشاعر (الدونية) في عقلك وهو ما يمكن تلخيصه في الشعور ب(أنني لست كفءاً بما فيه الكفاية) وتحمل في طياتها افتراضات متوهمة تقوم على أن الأشخاص الآخرين أفضل منا لمجرد أنهم في لحظة من اللحظات تفوقوا علينا، ويتفرع من هذا قناعات ما يسمى ب(المحدودية الذاتية) وهي تؤدي إلى شعور بأنك إنسانة ضعيفة القدرات! وتلك ولاشك فرضيات واضحة الهزال!

* في مسرحيته الشهيرة (العاصفة) قال شكسبير: (ما الماضي إلا مقدمة تمهيدية للمستقبل)، وأقول لك أختي الكريمة: اطوِ صفحة الماضي وانظري للأمام وتناسي ما مضى وإياك وحديث الذات السلبي والذي سيعمل على ترسيخ مفاهيم (الدونية والمحدودية الذاتية) كما أسلفت، وبداية التصحيح ونقطة الانطلاق تبدأ عن طريقة مغالبة تلك القناعات السلبية وتحديها!

واعلمي أن ثقتك بنفسك لا تهدى لك ولا توهب من أحد إنما أنت من يبنيها ويؤسس أركانها وذلك بالتقدير المرتفع للذات وملاحظة الإيجابيات وعدم طغيان الأفكار السلبية التي تصور لك أنك أقل إمكانيات من الآخرين أو أنهم يمتلكون ما لا تمتلكين! عودي لمقالة (فضيحة سائح سعودي).

ومن أساليب تعزيز الثقة بالنفس أن تطرحي على نفسك هذا السؤال: ما الذي أخشاه حقا؟

هل هو التعبير عن رأيي؟ أم المطالبة بحقوقي؟ أو القلق من حضور المناسبات؟

وراعي في الإجابات كتابتها مفصلة، وكوني واعية لكل ما يفيض على خاطرك ولا تستعجلي الإجابة، وبمجرد أن تدوني مجموعة من تلك المخاوف تبدأ المرحلة الثانية وهي استراتيجيات (الإطاحة بتلك المخاوف) وتكون عن طريق طرح سؤال ماذا يمكنني فعله حتى أتغلب على تلك المخاوف؟ ومن ثم مواجهة تلك المخاوف باقتحامها بلا وجل ولا خوف.

لعمرك ما المكروه إلا انتظاره

وأعظم مما حل ما يتوقع

وبالنسبة لتعاملك مع الآخرين فوجود تلك الفجوة غالبا ما يكون سببه عدم فهم الآخرين ماذا يجذبهم؟ وكيف نحفزهم؟ وكيف نحاورهم؟ وفنون الإنصات وغيرها من مهارات الذكاء الاجتماعي، وبإمكانك العودة إلى صفحة جدد حياتك ففيها الكثير من المهارات العملية في مجال العلاقات مع الآخرين.

وأنصحك بقراءة كتاب (كيف تكسب الأصدقاء)، وكتاب (كيف تتمتع بالثقة والقوة) وأخيرا اسأل المولى أن يبارك فيك ويوفقك.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: